مركز الأبحاث العقائدية
24
موسوعة من حياة المستبصرين
أنفسهم وما ينبغي أن نذهب مذهب الذين يكذّبون أكثر الأخبار التي نقلت إلينا ، ما كان بينهم من فتنة واختلاف ، فنحن إن فعلنا ذلك لم نزد عن أن نكذب التأريخ الإسلامي كلّه منذ بعث النبيّ ، لأنّ الذين رووا أخبار هذه الفتن هم أنفسهم الذين رووا أخبار الفتح وأخبار المغازي وسيرة النبيّ والخلفاء ، فما ينبغي أن نصدّقهم حين يروون ما يروقنا ، وأن نكذّبهم حين يروون ما لا يعجبنا ، وما ينبغي أن نصدّق بعض التأريخ ونكذّب بعضه الآخر لا لشيء إلاّ لأنّ بعضه يرضينا ، وبعضه يؤذينا وما ينبغي كذلك أن نصدّق كلّ ما يروى أو نكذّب كلّ ما يروى ، وإنّما الرواة أنفسهم ناس من الناس يجوز عليهم الخطأ والصواب ، ويجوز عليهم الصدق والكذب ، والقدماء أنفسهم قد عرفوا ذلك وتهيّئوا له ، ووضعوا له قواعد التعديل والتجريح والتصديق والتكذيب ، وترجيح ما يمكن ترجيحه ، وإسقاط ما يمكن إسقاطه ، والشكّ فيما يجب الشكّ فيه ، فليس علينا بأس من أن نسلك الطريق التي سلكوها ، وأن نضيف إلى القواعد التي عرفوها ما عرف المحدّثون من القواعد الجديدة التي يستعينون على تحقيق النصوص وتحليلها وفقهها ( 1 ) . إذن الحكم بعدالة جميع الصحابة يتنافى مع مجرى الأحداث التأريخيّة التي مرّت بهم ، والفتنة الكبرى التي وقع فيها المسلمون كانت من أعمالهم وآثارهم ، فهل يجوز الحكم بعدالتهم جميعاً ؟ ! إنّ الذي تذهب إليه الشيعة من أنّ بعض الصحابة عدول والبعض الآخر ليس كذلك يلتقي مع العقل والمنطق والوجدان . نشاطاته : 1 - عمل « أحمد حافظ الكاف » مدّرساً في المعهد الإسلامي في « بإنجيل » لنشر علوم آل البيت ( عليهم السلام ) وهداية الطلاّب إلى التمسّك بولائهم .
--> ( 1 ) الفتنة الكبرى .